فبراير 7, 2023
منبر البترا
مقالات

أساليب تدريس اللغة العربية

يرتبط تاريخ أساليب تدريس اللغات وتعلُّمها ارتباطاً وثيقاً بالنظريات التي وُضِعَت حَوْل ماهية اللغة ونشأتها وطرق اكتسابها، وبالقدر الذي تعددت فيه وجهات النظر حَوْل طبيعة اللغة وطرق اكتسابها. اختلفت بالمقابل الأساليب المتبعة في تعليمها وتعلّمها. إن فهم تلك النظريات وتطبيقاتها يعتبر عاملاً حاسماً لمعرفة سرّ بقاء أساليب تدريس اللغات وأفول نَجْم أساليب أخرى.

إن كلمة أسلوب تُطلق على مجموعة من المبادئ، والخطوات الإجرائية اللازمة لتعلّم اللغة، ولكل أسلوب يتم تَبنّيه أنموذج منفرد لما نريد تعليمه، وفق المنهاج الذي يتم وضعه لتطبيق تلك المبادئ.

إن أولى المحاولات التي كانت ترمي إلى وضع أسس لمناهج تعليم اللغات وتعلّمها بدأت في العشرينات من القرن الماضي، وتركزت تلك المحاولات على حصر عدد المفردات وأنواعها، باعتبار أن المفردات تشكل عنصراً هاماً من عناصر المنهاج. وقام عدد من المربين آنذاك بوضع ما يسمّى بقوائم الكلمات عالية التكرار (Word Frequency Lists) وتبع تلك المحاولات دراسات مكثّفة انصب اهتمام الدارسين فيها على قواعد اللغة وأنماطها، وعلى الأخص أنماط الجمل المتكررة في لغة الحياة اليوميّة، وقد أدّت تلك الدراسات إلى ظهور كتاب قواعد اللغة الانجليزية المحكيّة سنة 1939 لمؤلفه (Palmer).

بذلت جهود كبيرة على كلا جانبي المحيط الأطلسي لتطوير أساليب جديدة لتعليم اللغات وتركزت على طرق تعليم أنماط الجمل وبناها، وعلى تعلّم الكلمات شائعة الاستعمال بين الناس، وكان على رأس الباحثين الذين قدّموا مناهج مدروسة وأساليب متطورة لتدريس اللغة الانجليزية الباحثان الشهيران شارلز فريز Charles Fries و Traver عام 1942 في جامعة منشجان (Michigan)، وحينما توّلى (فريز) إدارة معهد اللغة الانجليزية الشهير سنة 1939 بادر إلى تطبيق مبادئ المدرسة البنيويّة في تعليم اللغات، وكان من نتاج تطبيق تلك المبادئ ظهور الأسلوب المعروف باسم الأسلوب (السّمعي – اللفظي) (aural – oral method) سنة 1961 ومن نتائج تطبيقات هذا الأسلوب انتشار تطبيق الأسلوب المعروف بالأسلوب السمعي اللساني (Audio – lingual method)، وتجدر بالإشارة إلى أن هذا الأسلوب طبق في تعليم اللغة الانجليزية في المدارس الأردنية على نطاق واسع في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

استمرت أساليب المدرسة البنيويّة سائدة حتى أواخر الستينات من القرن الماضي حينما دَعى (Wilkins) إلى نبذ النموذج البنيوي بدعوى أن النموذج البنيوي عقيم لا يساعد المتعلّم على التواصل بشكل فعّال مع الآخرين، وقدّم بديلاً له أنموذجاً يعتمد على التركيز على المفاهيم Concepts وعلى معرفة احتياجات المتعلمين، لخدمة أغراض التواصل. ولتحقيق التواصل المنشود، تبنى المجلس الأوروبي The Council of Europe منهاجاً يعتمد الأسلوب التواصلي، المعروف بِـ (Threshold Level).

إن الحديث عن أساليب تدريس اللغات الحديثة طويل، ولا يتسع المجال هنا للإسهاب فيه، غير أنه من الأهميّة بمكان أن نذكر على عجل الأساليب الأخرى التي لم تعتمد المنهاج الدراسي أساساً لها، بل اعتمدت نظريات التعلّم ركيزة لمبادئها، ومن هذه الأساليب نذكر أسلوب الطريقة الصامتة     (The Silent Way) والتعلّم الإرشادي (Counciling – Learning) (C – L)، والمنهج الطبيعي (The Natural Approach) وأسلوب الاستجابة البدنيّة التامّة (The Total Physical Response) TPR. إن كل واحد من هذه الأساليب هو نتاج تطبيق عملي لنظريّة من نظريات التعلّم.

كان لعلماء سيكولوجيّة اللغة ومنهم Asher (1977) و Curran (1972) و  Gattegno (1976) دوراً كبيراً في تطور أساليب تعلّم اللغات وتعليمها،  ويعود إليهم الفضل إلى إيجاد أساليب حديثة تُعْنى باستغلال قدرات المتعلمين على التعلّم والاستفادة من الإمكانات اللغوية المتاحة لديهم وبالنسبة لهم، فإن الأهميّة القصوى يجب أن تُعطى إلى الفرص التعليميّة التي تقلل من درجة القلق والتوتر لدى المتعلمين، وعمل كل ما من شأنه تبسيط التعقيدات النحويّة والدلاليّة، والتركيز على تطوير مهارات الإنتاج والتلقي، ورأى كوران أن مشكلة تعلّم اللغة تكمن في المشكلات العاطفيّة والنفسيّة التي يعاني منها بعض المتعلمين، وما التعلّم بالنسبة له إلا ظاهرة اجتماعية تنشأ وتنمو وسط أناس يساندون عملية التعلم ويتعاطفون مع الملتحقين بها.

إن صلاح أسلوب معين وبطلان غيره يرتبط بالشواهد التي تدل على مصداقيته وجدارته من خلال التطبيقات العمليّة لمحتوى المنهاج، ومن خلال التقييم الميداني للأسلوب ونشر نتائجه والإعلان عنها على الملأ.

وختام هذه الكلمة، لا بُدّ أن نذكر أن للتكنولوجيا دور كبير في تعلّم اللغات وتعلمها في الوقت الراهن، فهي تستخدم على نطاق واسع في تعليم الكتابة والقواعد وتنمية المفردات، وإعداد الخطط الدراسيّة، وغير ذلك من المواضيع الهامّة.

ومن الأدوات التقنيّة المستخدمة نذكر الحواسيب، والألواح الالكترونية (IPads)، والمدونات (Blogs)، والهواتف الذكية وشرائط الفيديو، والبودكاست Podcasts و(Skype).

 بقلم:أ.د.محمد العناني

Related posts

الطالب الجامعي بين اكتساب الثقة بنفسه وخسرانها

التعليم بين النظرية والتطبيق- بقلم:د.بثينة المحادين

هل ستنجح عمليات الإصلاح السياسي بدون علاج للمنظومة الإعلامية

Admin User

اترك تعليقا

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com